الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
60
تفسير روح البيان
بمعنى القوى لأنهم أقوياء لا يعجزون عن الانتقام من أعداء اللّه على ما مروا به وقيل غلاظ الأقوال شداد الافعال أقوياء على الافعال الشديدة يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم إذا استرحموا لم يرحموا لأنهم خلقوا من الغضب وجبلوا على القهر لا لذة لهم الا فيه فمقتضى جبلتهم تعذيب الخلق بلا مرحمة كما أن مقتضى الحيوان الاكل والشرب ما بين منكى أحدهم مسيرة سنة أو كما بين المشرق والمغرب يضرب أحدهم بمقمعته ضربة واحدة سبعين ألفا فيهوون في النار لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ اى امره في عقوبة الكفار وغيرها على أنه بدل اشتمال من اللّه وما مصدرية أو فيما أمرهم به على نزع الخافض وما موصولة اى لا يمتنعون من قبول الأمر ويلتزمونه ويعزمون على إتيانه فليست هذه الجملة مع التي بعدها في معنى واحد ( وقال الكاشفي ) برشوت فريفته نشوند تا مخالفت امر بايد كرد . كأعوان ملوك الدنيا يمتنعون بالرشوة وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ اى يؤدون ما يؤمرون به من غير تثاقل وتوان وتأخير وزيادة ونقصان وقال القاضي لا يعصون اللّه ما أمرهم فيما مضى ويستمرون على فعل ما يؤمرون به في المستقبل قال بعضهم لعل التعبير في الأمر أولا بالماضي مع نفى العصيان بالمستقبل لما ان العصيان وعدمه يكونان بعد الأمر وثانيا بالمستقبل لما أمرهم بعذاب الأشقياء يكون مرة بعد مرة قال بعض الكبار في هذه الآية دليل على عصمة جميع الملائكة السماوية وذلك لأنهم عقول مجردة بلا منازع ولا شهوة فيهم مطيعون بالذات بخلاف البشر والملائكة الأرضية الذين لا يصعدون الا السماء فان من الملائكة من لا يصعد من الأرض إلى السماء ابدا كما أن منهم من لا ينزل من السماء إلى الأرض ابدا وفيها دليل أيضا على أنه لا نهى عند هؤلاء الملائكة فلا عبادة للنهي عندهم ففاتهم اجر ترك المنهيات بخلاف الثقلين وملائكة الأرض فإنهم جمعوا بين اجر عبادة الأمر واجر اجتناب النهى قال الكرماني في شرح البخاري ان قلت التروك أيضا عمل لان الأصح ان الترك كف النفس فيحتاج إلى النية قلت نعم إذا كان المقصود امتثال امر الشارع وتحصيل الثواب اما في إسقاط العقاب فلا فالتارك للزنى يحتاج فيه لتحصيل الثواب إلى النية وما اشتهر ان التروك لا تحتاج إليها يريدون به في الاسقاط يعنى لو أريد بالتروك تحصيل الثواب وامتثال امر الشارع لا بد فيها من قصد الترك امتثالا لامر الشارع فتارك الزنى ان قصد تركه امتثال الأمر يثات يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا اى يقال لهم عند إدخال الملائكة إياهم النار حسبما أمروا به يعنى چون زبانيه كافران را بگناهء دوزخ آرند ايشان آغاز اعتذار كرده داعية خلاصي نمايند پس حق تعالى باملائكة كويد يا أيها الذين كفروا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ اى في هذا اليوم يعنى عذر مكوبيد امروز كه عذر مقبول نيست وفائده نخواهد داد . قال القاشاني إذ ليس بعد خراب البدن ورسوخ الهيئات المظلمة الا الجزاء على اعمال لامتناع الاستكمال ثمة والاعتذار بالفارسية عذر خواستن . يقال اعتذرت إلى فلان من جرمي ويعدى بمن والمعتذر قد يكون محقا وغير محق قال الراغب العذر تحرى الإنسان ما يمحوبه ذوبه وذلك ثلاثة اضرب ان يقول لم أفعل أو يقول